المنجي بوسنينة

66

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وكان ضخم المنكبين ، أرسح ، فقال زبّان : كأنك حادرة المنكبي * ن ، رصعاء تنقض في حائر فشبهه بضفدعة تنقّ عند مجتمع ماء في منخفض من الأرض ، وجعلها ضخمة المنكبين ، ممسوحة العجيزة ، فغلب لقب الحادرة عليه [ لسان العرب ( درر ) ؛ والأغاني ، 3 / 265 - 266 ] . وقد ردّ قطبة على الهجاء بمثله ، ثم احتدمت المعركة الكلامية بينهما . لم يأت أحد من القدامى على تحديد تاريخ لولادته أو لوفاته ، وهذا شأن معظم الشعراء الجاهليين . وكذلك لم يشر الزركلي في « الأعلام » إلى أي من التاريخين ، ومثله فعل بروكلمن . ويمكن الاستدلال على فترة حياته مما عرف عن معاصريه : ذكر ناصر الدين الأسد ، في مقدمته للديوان ، أن الحادرة عاش في آخر الجاهلية القريبة من الإسلام ، وربما أدرك الإسلام إنما لم يرد ذكره في المسلمين . فالحادرة هاجى زبّان الفزاري وزبّان تنافر وعيينة بن حصن بن حذيفة ، وعيينة هذا وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأسلم . . [ مقدّمة ديوان الحادرة ، ص 9 ] . في غياب المعلومات عن نشأته ومراحل حياته اقتصرت الأخبار عن الحادرة على مهاجاته لزبان الفزاري وعلى مناسبات قصائده . ففضلا عن حادثة الصيد والتعري التي أكسبته لقبه ، يذكر الأصفهاني أن الحادرة كان يجير رجلا من سليم ، فأغار زبان على إبل الرجل فأخذها وباعها إلى تاجر يهودي . وحين علم اليهودي بمصدر الإبل ، أعادها لصاحبها واسترد ثمنها من زبان ، وذلك خوفا من لسان الحادرة وبطش بني ثعلبة . فكانت هذه الحادثة سببا في اشتداد الهجاء بين الحادرة وزبّان . ويورد الأصفهاني خمسة أبيات من قصيدة للحادرة يتوعد فيها قوم زبان ، وهي غير مدرجة في الديوان ، منها : سأمنعها في عصبة ثعلبية * لهم عدد واف وعزّ أصيل فإن شئتم عدنا صديقا وعدتمو * وإمّا أبيتم فالمقام زحول [ الأغاني ، 3 / 267 ] وفي خبر آخر يذكر اجتماع جيش من بني عامر بن صعصعة بنية غزو بني ثعلبة ، رهط الحادرة ، ومن معهم من بني محارب . وقد تمكن أحد أبناء ثعلبة من إخطار قومه . وفي قتال شديد انهزمت بنو نمير وسائر بني عامر ومات قادتهم ، فقال الحادرة قصيدته البائية ( وهي غير مدرجة في الديوان ) ومنها : رأت عامر وقع السيوف فأسلموا * أخاهم ولم يعطف من الخيل مرهب [ م . ن . ، ص 268 ] وفي خبر أخير ، التقى جمع من بني ثعلبة وبني فزارة ، في موضع « الكفافة » ، جيشا لبني تميم في جمع من سعد والرباب وبني عمرو . « فهزمت تميم وأجفلت » ، فقال الحادرة قصيدته الدالية ، وهي من قصائد الديوان ، ومنها : ونحن منعنا من تميم وقد طغت * مراعي الملا حتى تضمّنها نجد